انتقل إلى المحتوى
مركز يوروفرتيل لأطفال الأنابيب
مركز يوروفرتيل لأطفال الأنابيب
التّقنيات المساعدة في الإنجاب

نقل الأجنة المجمدة أم نقل الأجنة الطازجة: أيهما أنجح؟

Dr. Elif Güler Ergin
بقلم
Dr. Elif Güler Ergin
مدير المختبر
نقل الأجنة المجمدة أم نقل الأجنة الطازجة: أيهما أنجح؟

في علاج أطفال الأنابيب (IVF)، وبعد سحب البويضات وتخصيبها بالحيوانات المنوية، يُعدّ تحديد موعد نقل الأجنة الناتجة إلى الرحم أحد القرارات المهمة. إذ يمكن نقل الجنين طازجًا في دورة العلاج نفسها التي سُحبت فيها البويضات، أو تجميده عند توفر الظروف المناسبة وإجراء نقل الأجنة المجمدة (FET) في دورة شهرية لاحقة.

وهنا يطرح مرضانا أحد أكثر الأسئلة شيوعًا:

"أيهما أنجح: نقل الأجنة الطازجة أم نقل الأجنة المجمدة؟"

لا يصح تقديم إجابة واحدة تنطبق على جميع المرضى. فاليوم يُعدّ كلا الأسلوبين جزءًا مهمًا من علاج أطفال الأنابيب. وعند اختيار طريقة النقل تُقيَّم عوامل عديدة معًا، منها عمر المرأة، ومخزون المبيض، واستجابة المبيضين للعلاج، ومستويات الهرمونات، وحالة بطانة الرحم، وخصائص الأجنة، وخطر الإصابة بمتلازمة فرط تنبيه المبيض (OHSS)، وما إذا كان هناك فحص جيني مخطط له.

لذا فالمهم ليس اعتبار إحدى الطريقتين، الطازجة أو المجمدة، أفضل لجميع المرضى، بل تحديد الطريقة الأنسب لكل مريضة على حدة.

ما هو نقل الأجنة الطازجة؟

نقل الأجنة الطازجة هو وضع الجنين في الرحم ضمن دورة علاج أطفال الأنابيب نفسها التي سُحبت فيها البويضات وتكوّنت فيها الأجنة.

بعد سحب البويضات (OPU) تُخصَّب البويضات الناضجة بالحيوانات المنوية، وتُتابَع الأجنة الناتجة في مختبر الأجنة. وبحسب حالة المريضة والأجنة، يُنقل الجنين المناسب عادةً إلى داخل الرحم في اليوم الثالث أو الخامس من تطوره.

ومن أهم ما يميز النقل الطازج أن سحب البويضات ونقل الجنين يمكن أن يتما ضمن مرحلة العلاج نفسها، فلا حاجة إلى انتظار دورة شهرية جديدة لإجراء النقل.

غير أن وجود جنين يتطور جيدًا لا يكفي وحده لإجراء النقل الطازج، بل يجب أيضًا أن تكون الحالة الهرمونية للمريضة وبطانة الرحم والوضع السريري العام مناسبة للنقل.

ما هو نقل الأجنة المجمدة؟

في نقل الأجنة المجمدة لا تُوضع الأجنة المناسبة التي حُصل عليها أثناء علاج أطفال الأنابيب في الرحم خلال دورة العلاج نفسها، بل تُجمَّد وتُحفظ ثم تُنقل في دورة شهرية لاحقة.

تُستخدم اليوم على نطاق واسع في تجميد الأجنة طريقة التزجيج (Vitrification)، أي التجميد السريع. وتعتمد هذه الطريقة على تبريد سريع جدًا لتقليل تكوّن البلورات الثلجية التي قد تُلحق الضرر بالبنية الخلوية للجنين.

وعند التخطيط للنقل تُهيَّأ بطانة الرحم لتكون مناسبة لانغراس الجنين، ثم يُذاب الجنين ويُنقل إلى داخل الرحم في الوقت المناسب.

ويُطلق على تجميد جميع الأجنة المناسبة دون إجراء نقل طازج اسم استراتيجية "freeze-all" (تجميد الكل). وهي ليست طريقة ينبغي تطبيقها روتينيًا لكل مريضة، بل تُفضَّل في حالات سريرية معينة.

ما الفرق بين نقل الأجنة الطازجة ونقل الأجنة المجمدة؟

الفرق الأبرز بين الطريقتين هو توقيت النقل والبيئة الهرمونية التي يكون فيها الرحم وقت النقل.

في النقل الطازج يُجرى النقل في الدورة نفسها التي حُفّز فيها المبيضان بالأدوية وسُحبت فيها البويضات، أما في نقل الأجنة المجمدة فيُحفظ الجنين ويُجرى النقل في دورة شهرية مختلفة.

أثناء تحفيز المبيضين قد تختلف مستويات الإستروجين والهرمونات الأخرى عن مستوياتها في الدورة الطبيعية. وقد تؤثر هذه البيئة الهرمونية لدى بعض المريضات في التوافق بين تطور الجنين والفترة التي تكون فيها بطانة الرحم مستعدة لاستقباله.

ولهذا قد يكون تجميد الأجنة وتهيئة الرحم في دورة لاحقة مفيدًا لبعض المريضات. لكن هذا لا يعني أن نقل الأجنة المجمدة سيحقق معدل حمل أو ولادة حية أعلى لدى جميع المريضات.

متى يمكن تفضيل نقل الأجنة المجمدة؟

  • عند ارتفاع خطر متلازمة فرط تنبيه المبيض

متلازمة فرط تنبيه المبيض (OHSS) حالة تنشأ عن الاستجابة المفرطة للمبيضين للأدوية المستخدمة في العلاج، وقد تكون خطيرة. وخاصة لدى المريضات اللواتي تتكوّن لديهن جريبات كثيرة ويرتفع لديهن خطر هذه المتلازمة، قد يسهم هرمون hCG الذي يرتفع مع الحمل في إطالة مدة الحالة أو زيادة شدتها.

لذلك يُطرح خيار تجميد الأجنة وتأجيل النقل إلى موعد لاحق، خاصة لدى المريضات اللواتي تتكوّن لديهن جريبات كثيرة أو تُرصد لديهن مستويات مرتفعة من الإستراديول. وهو قرار يضع سلامة الأم في المقام الأول، ولا يتعلق بجودة الأجنة. ويمكن تأجيل نقل الجنين إلى ما بعد عودة الحالة السريرية للمريضة إلى طبيعتها.

  • عند الارتفاع المبكر لهرمون البروجسترون

في نقل الأجنة الطازجة يكون التوقيت بين الجنين وبطانة الرحم بالغ الأهمية.

لدى بعض المريضات قد يرتفع مستوى البروجسترون في الفترة السابقة لسحب البويضات أبكر من المتوقع، ما قد يؤثر في نمو بطانة الرحم. وفي هذه الحالة قد يختل التوافق بين مرحلة تطور الجنين والفترة التي تكون فيها بطانة الرحم مستعدة لاستقباله.

ولأنه لا توجد قيمة حدّية واحدة للبروجسترون تنطبق على جميع المريضات، فلا يُتخذ القرار بناءً على نتيجة مخبرية واحدة، بل تُقيَّم مستويات الهرمونات وعدد الأجنة وخصائص العلاج العامة معًا.

  • إذا لم تكن بطانة الرحم مناسبة للنقل

لنجاح نقل الأجنة يجب تقييم بطانة الرحم بقدر تقييم الجنين نفسه.

قد يُؤجَّل النقل إذا لم تنمُ بطانة الرحم بشكل كافٍ، أو إذا لوحظ وجود سائل داخل الرحم، أو إذا وُجدت بعض المشكلات داخل الرحم التي قد تؤثر سلبًا في النقل.

وفي هذه الحالة تُجمَّد الأجنة وتُحفظ، ويُخطَّط للنقل بعد تهيئة ظروف الرحم المناسبة.

  • عند اكتشاف مشكلة مثل السليلة أو الورم الليفي (الميوما)

إذا اكتُشفت سليلة في بطانة الرحم تؤثر في تجويف الرحم، أو ورم ليفي (ميوما) ولا سيما إذا كان ممتدًا إلى داخل تجويف الرحم، فقد يلزم تقييم هذه الحالة قبل نقل الجنين.

وبحسب الحالة السريرية للمريضة قد يُؤجَّل النقل وتُجمَّد الأجنة.

  • عند وجود استسقاء البوق (Hydrosalpinx)

استسقاء البوق، أي تجمّع السوائل في قناتي فالوب، قد يؤثر سلبًا لدى بعض المريضات في احتمال انغراس الجنين في الرحم.

وعند اكتشاف استسقاء البوق أثناء علاج أطفال الأنابيب، قد يُطرح بحسب حالة المريضة خيار تأجيل نقل الجنين وتقييم مشكلة القناتين أولًا.

  • إذا كان من المقرر إجراء فحص جيني

إذا كان من المخطط إجراء الفحص الجيني قبل الانغراس (PGT) للأجنة، تُؤخذ خزعة من الجنين في مرحلة الكيسة الأريمية (البلاستوسيست).

ولأن إتمام الفحص الجيني يستغرق وقتًا، تُجمَّد الأجنة بطريقة التزجيج بعد أخذ الخزعة. وبعد صدور نتائج الفحص الجيني يُذاب الجنين الذي يُعدّ مناسبًا للنقل ويُنقل في دورة لاحقة.

متى يمكن تفضيل نقل الأجنة الطازجة؟

إن انتشار نقل الأجنة المجمدة لا يعني أن نقل الأجنة الطازجة لم يعد خيارًا مفضلًا.

ومع أن نسبة بقاء الأجنة حية بعد الإذابة مرتفعة جدًا في التزجيج الحديث، فإن لكل إجراء مخبري متطلباته التقنية وهامشًا من التباين. وفي النقل الطازج لا يمر الجنين بهذه المرحلة الإضافية.

ولدى المريضات منخفضات الخطر لمتلازمة فرط تنبيه المبيض، واللواتي تكون مستويات هرموناتهن وبطانة الرحم لديهن مناسبة للنقل، يبقى النقل الطازج خيارًا ناجحًا. فانتشار نقل الأجنة المجمدة لا يعني التخلي عن نقل الأجنة الطازجة.

ومن أهم مزايا النقل الطازج إمكانية إتمام العلاج في وقت أقصر، إذ لا حاجة إلى تجميد الجنين ولا إلى تحضير جديد للنقل في الدورة الشهرية التالية.

لذلك، عند توفر الشروط اللازمة، يظل النقل الطازج أحد الخيارات الفعّالة والمعتمدة في علاج أطفال الأنابيب.

كيف يُجرى نقل الأجنة المجمدة؟

الهدف الأساسي في نقل الأجنة المجمدة هو جعل بطانة الرحم متوافقة مع يوم تطور الجنين.

ويُحضَّر للنقل عمومًا إما في دورة طبيعية أو في دورة مُحضَّرة بالأدوية (مبرمجة).

نقل الأجنة المجمدة في الدورة الطبيعية

لدى النساء اللواتي تكون دورتهن الشهرية منتظمة والإباضة لديهن منتظمة، يمكن متابعة الدورة الشهرية الطبيعية للمرأة.

يُحدَّد نمو الجريب وموعد الإباضة بالتصوير بالموجات فوق الصوتية، وبالتحاليل الهرمونية عند الحاجة. ويُخطَّط ليوم النقل مع مراعاة وقت حدوث الإباضة ومرحلة تطور الجنين.

نقل الأجنة المجمدة في دورة مُحضَّرة بالأدوية

لدى بعض المريضات يمكن تحضير بطانة الرحم بأدوية تحتوي على الإستروجين والبروجسترون.

بعد أن تنمو بطانة الرحم بتأثير الإستروجين يُبدأ بالبروجسترون، ويُجرى النقل عند اكتمال مدة البروجسترون المناسبة ليوم تطور الجنين.

ويُحدَّد أسلوب التحضير المفضل وفقًا لانتظام الدورة الشهرية لدى المريضة، وحالة الإباضة، والعلاجات السابقة، والخصائص السريرية.

هل يضر التجميد بالجنين؟

يُعدّ تطور تقنيات تجميد الأجنة من أهم الإنجازات في علاج أطفال الأنابيب.

فطريقة التزجيج المستخدمة اليوم، وعلى خلاف طرق التجميد البطيء التي كانت تُستخدم في الماضي، تتيح تجميد الأجنة بسرعة كبيرة جدًا.

وفي مختبرات الأجنة ذات الخبرة تكون نسبة احتفاظ الأجنة جيدة الخصائص بحيويتها بعد الإذابة مرتفعة جدًا. ومع ذلك لا يصح تقديم ضمان بنسبة 100 بالمئة لجميع الأجنة في أي إجراء مخبري.

وقد تؤثر في النتيجة خصائص تطور الجنين قبل التجميد، ويوم تطوره، وخبرة المختبر، ونظام التزجيج المستخدم، وعملية الإذابة.

الأسئلة الشائعة

هل نقل الأجنة المجمدة أنجح من النقل الطازج؟

لا يصح القول إن نقل الأجنة المجمدة أنجح لكل مريضة. فبينما قد يوفر النقل المجمد مزايا لدى بعض فئات المريضات، يظل النقل الطازج خيارًا فعّالًا لدى المريضات اللواتي تتوفر لديهن الظروف المناسبة.

ماذا يعني freeze-all؟

يعني freeze-all تجميد الأجنة المناسبة للنقل التي حُصل عليها أثناء علاج أطفال الأنابيب دون إجراء نقل طازج، وتأجيل النقل إلى دورة شهرية لاحقة.

هل يمكن أن يولد طفل سليم من جنين مجمد؟

نعم. يمكن تحقيق حمل سليم وولادات حية باستخدام أجنة جُمّدت ثم أُذيبت لاحقًا. والتزجيج اليوم طريقة شائعة الاستخدام لتجميد الأجنة في مختبرات أطفال الأنابيب.

هل يقلل التجميد والإذابة من جودة الجنين؟

في طرق التزجيج الحديثة تكون معدلات بقاء الأجنة حية بعد الإذابة مرتفعة جدًا. ومع ذلك قد تتأثر النتيجة بخصائص الجنين ومرحلة تطوره وظروف المختبر.

متى يُجرى نقل الأجنة المجمدة؟

يُخطَّط لموعد النقل وفقًا لبروتوكول التحضير المستخدم، ونمط الدورة الشهرية والإباضة لدى المريضة، وحالة بطانة الرحم، ويوم تطور الجنين. ولا يوجد يوم نقل أو فترة انتظار واحدة لجميع المريضات.

كيف يُحضَّر الرحم لنقل الأجنة المجمدة؟

يمكن تحضير الرحم بمتابعة الدورة الشهرية الطبيعية، أو بدورة مبرمجة تُستخدم فيها أدوية تحتوي على الإستروجين والبروجسترون. ويُحدَّد الأسلوب المفضل بحسب كل مريضة.

لماذا يُعدّ البروجسترون مهمًا في نقل الأجنة المجمدة؟

يؤدي البروجسترون دورًا مهمًا في تهيئة بطانة الرحم لاستقبال الجنين. وفي عمليات النقل المبرمجة خاصةً، يُعدّ التوافق بين موعد بدء البروجسترون ويوم تطور الجنين من العناصر الأساسية في توقيت النقل.

هل يمكن إجراء نقل طازج في أول علاج لأطفال الأنابيب؟

نعم. لدى المريضات منخفضات الخطر لمتلازمة فرط تنبيه المبيض، واللواتي تكون مستويات هرموناتهن وبطانة الرحم لديهن مناسبة، يمكن إجراء نقل الأجنة الطازجة في أول علاج لأطفال الأنابيب.

لماذا تُجمَّد الأجنة عند إجراء PGT؟

بعد أخذ خزعة من الأجنة التي سيُجرى لها PGT، يُنتظر صدور نتائج التحليل الجيني. وخلال هذه المدة تُحفظ الأجنة مجمدة بطريقة التزجيج، ويُخطَّط لنقل الجنين المناسب في دورة لاحقة بناءً على النتائج.

هل نقل الأجنة المجمدة مؤلم؟

نقل الأجنة إجراء قصير عادةً ولا يتطلب تخديرًا، إذ يُوضع الجنين داخل الرحم بمساعدة قسطرة نقل رفيعة. ولدى معظم المريضات لا يسبب الإجراء ألمًا شديدًا.

هل يمكن تجميد كل جنين؟

لا. تُجمَّد الأجنة ذات الجودة القابلة للنقل فقط. ويُتخذ قرار التجميد بناءً على خصائص تطور الجنين وتقييم المختبر، وتُقيَّم صلاحية الجنين للنقل أو التجميد في مختبر الأجنة.

الخلاصة

لا توجد أفضلية واحدة تنطبق على جميع المريضات لنقل الأجنة الطازجة على نقل الأجنة المجمدة أو العكس.

قد يوفر نقل الأجنة المجمدة مزايا مهمة عند ارتفاع خطر متلازمة فرط تنبيه المبيض، أو عند التخطيط لإجراء PGT، أو عندما لا تكون الظروف الهرمونية أو حالة بطانة الرحم مناسبة للنقل الطازج.

وفي المقابل، يمكن تفضيل نقل الأجنة الطازجة لدى المريضات ذوات الاستجابة المبيضية المنضبطة، ومنخفضات الخطر لمتلازمة فرط تنبيه المبيض، واللواتي تكون مستويات هرموناتهن وبطانة الرحم لديهن مناسبة.

لذلك فإن الهدف في علاج أطفال الأنابيب الحديث ليس تقديم الإجابة نفسها للجميع عن سؤال "طازج أم مجمد؟"، بل تحديد استراتيجية النقل الأنسب للمريضة ولتلك الدورة العلاجية بعينها.

آخر تحديث:

نقل الأجنة المجمدةFETنقل الأجنة الطازجة
راسلنا عبر واتساب