- الرئيسية
- المدونة
- التكاثر عند الإنسان
- هل تأثير العمر في خصوبة الرجل أكبر مما يُعتقد؟
هل تأثير العمر في خصوبة الرجل أكبر مما يُعتقد؟


عند الحديث عن العلاقة بين الخصوبة والعمر، يتصدر عمر المرأة المشهد عادةً. فمن المعروف جيدًا أن مخزون المبيض وجودة البويضات لدى النساء يتراجعان مع التقدم في العمر. أما الرجال فيمكنهم مواصلة إنتاج الحيوانات المنوية حتى في الأعمار المتقدمة، وهو ما قد يوحي بأن خصوبة الرجل لا تتأثر كثيرًا بالعمر.
لكن استمرار إنتاج الحيوانات المنوية لدى الرجل لا يعني أن العمر غير مهم بالنسبة للصحة الإنجابية. فقد يرتبط التقدم في العمر بعوامل مختلفة، بدءًا من خصائص الحيوانات المنوية، مرورًا بالمدة اللازمة لحدوث الحمل، ووصولًا إلى سلامة الحمض النووي للحيوانات المنوية. لذلك من المهم لدى الأزواج الذين يخططون للإنجاب تقييم عمر الرجل أيضًا، لا عمر المرأة فقط.
هل تتراجع خصوبة الرجل مع التقدم في العمر؟
بينما يوجد لدى المرأة جدول زمني بيولوجي واضح للخصوبة، يحدث التغير لدى الرجل بشكل تدريجي أكثر. فالرجال يستطيعون إنتاج الحيوانات المنوية في الأعمار المتقدمة، والإنجاب بشكل طبيعي.
ومع ذلك، قد تظهر مع التقدم في العمر بعض التغيرات المرتبطة بإنتاج الحيوانات المنوية وجودتها.
وتُظهر الأبحاث أن تقدم عمر الرجل قد يرتبط بتغيرات مثل
انخفاض حركة الحيوانات المنوية
تغيرات في شكل الحيوانات المنوية
انخفاض حجم السائل المنوي
زيادة تلف الحمض النووي للحيوانات المنوية
وغيرها من التغيرات المشابهة.
غير أن درجة هذه التغيرات قد تختلف من شخص لآخر.
في أي عمر تبدأ خصوبة الرجل بالتأثر؟
لا يوجد لخصوبة الرجل حد عمري قاطع مثل سن اليأس لدى المرأة.
كما أن الحدود المستخدمة في الأبحاث لتعريف «تقدم عمر الأب» تختلف من دراسة لأخرى؛ فبعض الدراسات تعتمد عمر 40 عامًا، وبعضها يقيّم الرجال فوق 45 أو 50 عامًا.
لذلك ليس من الدقيق وضع حد قاطع من قبيل «تنخفض خصوبة الرجل في هذا العمر تحديدًا». والأدق القول إن بعض المؤشرات الإنجابية قد تتغير تدريجيًا مع التقدم في العمر.
كيف يمكن أن يؤثر العمر في جودة الحيوانات المنوية؟
يستمر إنتاج الحيوانات المنوية لدى الرجل طوال حياته، لكن مع التقدم في العمر قد تحدث تغيرات في عملية إنتاجها وفي الوظائف العامة للجهاز التناسلي.
حركة الحيوانات المنوية
يجب أن تتمتع الحيوانات المنوية بقدرة كافية على الحركة حتى تتمكن من الوصول إلى البويضة.
ومع التقدم في العمر قد تنخفض حركة الحيوانات المنوية لدى بعض الرجال. لكن العمر ليس العامل الوحيد؛ فالحالة الصحية العامة ونمط الحياة يمكن أن يؤثرا أيضًا في حركة الحيوانات المنوية.
شكل الحيوانات المنوية
الشكل (المورفولوجيا) هو تقييم هيئة الحيوانات المنوية وبنيتها. ورغم ارتباط التقدم في العمر ببعض التغيرات في شكل الحيوانات المنوية، فإن النتائج تحتاج إلى تقييم فردي.
حجم السائل المنوي
مع التقدم في العمر قد يلاحظ بعض الرجال انخفاضًا في حجم القذف. وهذا التغير وحده ليس مؤشرًا على العقم.
ما العلاقة بين الحمض النووي للحيوانات المنوية وعمر الرجل؟
عند تقييم أثر عمر الرجل، قد لا يكفي النظر إلى عدد الحيوانات المنوية وحده. ومن المسائل التي تحظى باهتمام خاص سلامة الحمض النووي للحيوانات المنوية.
فمع التقدم في العمر يزداد العدد الإجمالي للانقسامات الخلوية التي تحدث أثناء تكوّن الحيوانات المنوية. إضافة إلى ذلك، قد يسهم الإجهاد التأكسدي وعمليات بيولوجية أخرى في حدوث تلف في الحمض النووي للحيوانات المنوية.
وهناك أبحاث تشير إلى أن تقدم عمر الرجل قد يرتبط بارتفاع نسبة تجزؤ الحمض النووي للحيوانات المنوية.
لكن اختبار تجزؤ الحمض النووي للحيوانات المنوية لا يُجرى روتينيًا لكل رجل، ويقرر اختصاصي الصحة الإنجابية الحالات التي يلزم فيها.
هل يمكن أن يؤثر عمر الرجل في المدة اللازمة لحدوث الحمل؟
قد يرتبط تقدم عمر الرجل لدى بعض الأزواج بطول المدة اللازمة لحدوث الحمل.
لكن لا ينبغي هنا تقييم عمر الرجل بمعزل عن غيره. فالمدة اللازمة لحدوث الحمل تتأثر بمتغيرات عديدة، مثل
عمر المرأة
انتظام الإباضة
حالة قناتي فالوب
توقيت العلاقة الزوجية
الحالة الصحية العامة للزوجين
وغيرها.
لذلك ليس من الصحيح ربط تأخر الحمل بعمر الرجل وحده.
هل يزيد تقدم عمر الأب من مخاطر الحمل؟
مع تقدم عمر الأب قد يزداد احتمال ظهور تغيرات جينية جديدة في الحيوانات المنوية. وقد ربطت بعض الأبحاث إحصائيًا بين تقدم عمر الأب وبعض نتائج الحمل وبعض الأمراض التي تظهر لدى الأطفال.
لكن من المهم هنا فهم الفرق بين الخطر المطلق والخطر النسبي.
ففي بعض الحالات، ورغم ملاحظة زيادة إحصائية في الخطر، قد يبقى الخطر المطلق على المستوى الفردي منخفضًا. لذلك لا ينبغي الاعتقاد بأن الأبوة في سن متقدمة تعني بالضرورة إنجاب طفل يعاني من مشكلات صحية.
وبحسب عمر الزوجين وتاريخهما الطبي، قد يُنصح بالاستشارة الوراثية عند الحاجة.
ما الذي يؤثر في خصوبة الرجل غير العمر؟
رغم أن العمر من العوامل المهمة، هناك متغيرات أخرى كثيرة قد تؤثر في الصحة الإنجابية للرجل.
ومن بينها:
الإفراط في تناول الكحول
السمنة
قلة الحركة
بعض الأمراض المزمنة
دوالي الخصية
الاضطرابات الهرمونية
بعض الأدوية
تعرض الخصيتين لحرارة مرتفعة لفترات طويلة
بعض التعرضات البيئية والمهنية
وغيرها من العوامل.
لذلك عند ظهور مشكلة في نتائج تحليل السائل المنوي، يجب إجراء تقييم شامل بدلًا من التركيز على العمر وحده.
كيف تُقيَّم خصوبة الرجل؟
من الفحوص الأساسية في تقييم العقم عند الرجال تحليل السائل المنوي (السبيرموغرام).
ويُقيِّم تحليل السائل المنوي عمومًا خصائص مثل
تركيز الحيوانات المنوية
العدد الإجمالي للحيوانات المنوية
حركة الحيوانات المنوية
شكل الحيوانات المنوية
حجم السائل المنوي
وغيرها.
وبحسب النتائج والتاريخ الطبي للشخص، قد تُجرى تقييمات إضافية مثل تحاليل الهرمونات والفحص السريري والتصوير بالموجات فوق الصوتية والفحوص الجينية، أو اختبار تجزؤ الحمض النووي للحيوانات المنوية في حالات معينة.
هل يمكن لنمط الحياة أن يدعم صحة الحيوانات المنوية؟
العمر عامل لا يمكن تغييره، لكن بعض عوامل نمط الحياة التي قد تؤثر في الصحة الإنجابية قابلة للتغيير.
فبالنسبة للرجال، فإن
والحد من تناول الكحول
والمحافظة على وزن صحي
وممارسة النشاط البدني بانتظام
والحصول على قسط كافٍ من النوم
وتجنب التعرض للحرارة المفرطة
أمور مهمة للصحة الإنجابية كما هي مهمة للصحة العامة.
لكن لا ينبغي الاعتقاد بأن أي فيتامين أو مكمل غذائي سيحسّن جودة الحيوانات المنوية بشكل مؤكد؛ وخصوصًا عند وجود العقم، لا يجوز استخدام المكملات بديلًا عن تقييم الطبيب.
هل يمكن للرجال تأجيل الإنجاب؟
بما أنه لا يوجد لدى الرجال حد حاد للخصوبة كما لدى النساء، فمن الممكن الإنجاب بشكل طبيعي في الأعمار المتقدمة. لكن هذا لا يعني أنه يمكن تجاهل عمر الرجل تمامًا.
وخصوصًا إذا كان الإنجاب سيؤجَّل لسنوات طويلة، فقد يكون من المفيد أن يقيّم الزوجان صحتهما الإنجابية، المرأة والرجل على حد سواء.
وفي بعض الحالات الخاصة، يمكن أيضًا النظر في وسائل الحفاظ على الخصوبة مثل تجميد الحيوانات المنوية.
الأسئلة الشائعة
في أي عمر تنتهي خصوبة الرجل؟
لا يوجد عمر محدد تنتهي فيه خصوبة الرجل، إذ يمكن أن يستمر إنتاج الحيوانات المنوية في الأعمار المتقدمة. لكن مع التقدم في العمر قد تظهر بعض التغيرات في خصائص الحيوانات المنوية.
هل تنخفض جودة الحيوانات المنوية لدى الرجال بعد سن الأربعين؟
سن الأربعين وحده ليس حدًا قاطعًا. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن تقدم عمر الرجل قد يرتبط ببعض التغيرات في حركة الحيوانات المنوية وخصائص السائل المنوي وسلامة الحمض النووي للحيوانات المنوية.
هل يؤثر عمر الرجل في نجاح أطفال الأنابيب؟
لا يزال تأثير عمر الرجل في نتائج علاجات الإنجاب المساعد قيد البحث. وعند تقييم النتائج يجب أخذ عوامل كثيرة في الاعتبار معًا، مثل عمر المرأة وجودة البويضات وخصائص الحيوانات المنوية وتطور الأجنة.
ما العوامل التي تؤثر في جودة الحيوانات المنوية غير العمر؟
هل يمكن إنجاب طفل سليم في سن متقدمة؟
نعم. يستطيع كثير من الرجال إنجاب أطفال أصحاء في سن متقدمة. ورغم أن العمر قد يرتبط بزيادة بعض المخاطر، فإن ذلك لا يعني أن الحمل السليم غير ممكن.
الخلاصة: عمر الرجل مهم أيضًا في تقييم الخصوبة
قدرة الرجال على إنتاج الحيوانات المنوية طوال حياتهم لا تعني أن خصوبتهم لا تتأثر بالعمر. فمع التقدم في العمر قد تحدث تغيرات في بعض المؤشرات مثل حركة الحيوانات المنوية وخصائص السائل المنوي وسلامة الحمض النووي للحيوانات المنوية.
لذلك، عند التخطيط للحمل، فإن النهج الأصح هو تقييم الصحة الإنجابية للمرأة والرجل معًا، بدلًا من التركيز على عمر المرأة ومخزون المبيض فقط.
قيّموا صحتكم الإنجابية الذكورية مع المختصين
إذا لم يحدث الحمل خلال المدة المتوقعة، فلا ينبغي أن يقتصر التقييم على المرأة وحدها. يساعد مركز بورصة يوروفرتيل لأطفال الأنابيب الأزواج على تقييم صحتهم الإنجابية معًا، ووضع خطة علاجية مخصصة استنادًا إلى تحليل السائل المنوي والفحوص المتقدمة التي تُعد ضرورية. وللحصول على معلومات مفصلة حول التخطيط للحمل أو العقم عند الرجال أو علاجات الإنجاب المساعد، يمكنكم التواصل مع يوروفرتيل بورصة.
👉 احجزوا موعدًا الآن ودعونا نقيّم صحتكم الإنجابية معًا مع فريقنا المتخصص.
آخر تحديث:

