مركز يوروفرتيل لأطفال الأنابيب
مركز يوروفرتيل لأطفال الأنابيب

اكتب شيئًا للبحث عنه.

التكاثر عند الإنسان

أسباب عدم حدوث الحمل: متى يجب عليكم مراجعة الطبيب؟

Dr. Elif Güler Ergin
بقلم
Dr. Elif Güler Ergin
مدير المختبر
أسباب عدم حدوث الحمل: متى يجب عليكم مراجعة الطبيب؟

أسباب عدم حدوث الحمل: متى يجب عليكم مراجعة الطبيب؟

بالنسبة إلى العديد من الأزواج الذين يخططون للإنجاب، قد يكون تأخر حدوث الحمل لفترة أطول من المتوقع أمرًا مثيرًا للقلق. كما أن التعليقات التي يسمعونها من المحيطين بهم، مثل: «لقد حملنا من الشهر الأول» أو «انتظروا قليلًا بعد»، قد تزيد من هذا القلق أكثر. إلا أن الحمل، خلافًا لما يعتقده البعض، لا يحدث دائمًا خلال الأشهر القليلة الأولى. حتى لدى الزوجين السليمين والقادرين على الإنجاب، تبلغ احتمالية حدوث الحمل في كل دورة شهرية في المتوسط نحو 20-25%. لذلك، فإن عدم حدوث الحمل خلال بضعة أشهر لا يعني بحد ذاته وجود مشكلة صحية.

ومع ذلك، إذا لم يحدث الحمل بعد مرور فترة معينة رغم ممارسة العلاقة الجنسية المنتظمة من دون استخدام وسائل منع الحمل، فمن المهم إجراء تقييم مفصل لكل من المرأة والرجل. لأن سبب عدم القدرة على الإنجاب لا يرتبط بالمرأة وحدها أو بالرجل وحده. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن نحو ثلث أسباب العقم تعود إلى عوامل مرتبطة بالمرأة، وثلثها إلى عوامل مرتبطة بالرجل، بينما توجد في الحالات المتبقية عوامل مرتبطة بكلا الزوجين معًا، أو لا يمكن تحديد سبب واضح.

إن أسباب التأثير في حدوث الحمل واسعة ومتعددة. ومن أبرزها: اضطرابات الإباضة، ومتلازمة تكيس المبايض (PKOS)، وبطانة الرحم المهاجرة (كيس الشوكولاتة)، ومشكلات قناتي فالوب، وانخفاض مخزون المبيض، واضطرابات الهرمونات، واضطرابات إنتاج الحيوانات المنوية، والعوامل الوراثية، والعوامل المرتبطة بنمط الحياة. وفي بعض الأزواج، قد لا يتم العثور على سبب واضح رغم إجراء جميع الفحوصات اللازمة. وتُسمى هذه الحالة العقم غير المفسر.

والخبر الجيد هو أنه بفضل التطورات التي شهدها طب الإنجاب في الوقت الحاضر، أصبح من الممكن تشخيص العديد من الحالات المسببة للعقم في مرحلة مبكرة، كما يمكن الوصول إلى نتائج حمل ناجحة من خلال وضع خطط علاجية مخصصة لكل حالة. ولذلك، فإن الأهم هو إجراء التقييم في الوقت المناسب وتجنب إضاعة الوقت دون داعٍ.

في هذا المقال، سنتناول في ضوء المعطيات العلمية أكثر أسباب عدم حدوث الحمل شيوعًا، والفحوصات التي يتم إجراؤها، والحالات التي تستدعي مراجعة اختصاصي في صحة الإنجاب.

---

1. تعريف العقم: ما هي قاعدة السنة الواحدة؟

العقم، المعروف بين الناس باسم «عدم القدرة على الإنجاب»، لا يعني فقط عدم حدوث الحمل لفترة طويلة. ويُعرَّف العقم في الوقت الحالي بأنه عدم حدوث الحمل خلال الفترة المتوقعة رغم ممارسة العلاقة الجنسية المنتظمة من دون وسائل منع الحمل، أو الحاجة إلى دعم طبي من أجل تحقيق الحمل. وقد تم اعتماد هذا التعريف أيضًا في الإرشادات الدولية الحديثة.

فلماذا يُنصح تحديدًا بالانتظار لمدة عام؟

أهم سبب لذلك هو أن احتمال حدوث الحمل بيولوجيًا في كل شهر محدود. ففي كل دورة شهرية، تطوّر المرأة بويضة واحدة فقط، وبعد حدوث الإباضة تكون هناك فترة زمنية قصيرة جدًا متاحة لحدوث الإخصاب. وعلى الرغم من أن الحيوانات المنوية لدى الرجل يمكن أن تبقى حية لعدة أيام، فإن الفترة التي تكون فيها البويضة قابلة للإخصاب تبلغ نحو 24 ساعة. لذلك، حتى لدى الأزواج الأصحاء تمامًا، لا يُتوقع حدوث الحمل في كل شهر.

وتشير الدراسات العلمية إلى أن نحو نصف الأزواج الأصحاء يحققون الحمل الطبيعي خلال الأشهر الستة الأولى، بينما يحقق نحو 80-85% منهم الحمل الطبيعي خلال السنة الأولى. ولذلك، يُوصى بإجراء تقييم مفصل لدى النساء تحت سن 35 عامًا إذا لم يحدث الحمل رغم ممارسة العلاقة الجنسية المنتظمة دون وسائل منع الحمل لمدة عام.

لكن الوضع يتغير مع التقدم في العمر. فخصوصًا بعد سن 35 عامًا، لا يبدأ عدد البويضات في الانخفاض فحسب، بل تبدأ جودة البويضات أيضًا في التراجع. ومع ارتفاع خطر حدوث اضطرابات كروموسومية في الأجنة، تنخفض احتمالية الحمل الطبيعي تدريجيًا. ولذلك، يُعتبر الانتظار لمدة ستة أشهر كافيًا لدى النساء بعمر 35 عامًا فأكثر. أما بعد سن 40 عامًا، وبما أن الوقت يصبح أكثر أهمية بكثير، فيُنصح بتقييم النساء الراغبات في الحمل دون تأخير.

يوضح الجدول التالي النهج العام:

عمر المرأة| موعد التقييم رغم العلاقة المنتظمة دون وسائل منع الحمل
أقل من 35 عامًا| بعد 12 شهرًا
35-39 عامًا| بعد 6 أشهر
40 عامًا فأكثر| يُنصح بالتقييم دون انتظار

ومع ذلك، ففي بعض الحالات لا يكون من الصحيح الانتظار حتى انتهاء هذه الفترات. لأن احتمال الحمل قد ينخفض مع مرور الوقت إذا استمر المرض الكامن أو تطور. فعلى سبيل المثال، يجب تقييم النساء اللواتي يعانين من عدم انتظام الدورة الشهرية، أو سبق تشخيص إصابتهن بكيس الشوكولاتة، أو خضعن لجراحة في المبيض، أو لديهن تاريخ من العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي، أو يواجهن خطر انقطاع الطمث المبكر، دون تأخير.

وبالمثل، في حالات الانخفاض الشديد في عدد الحيوانات المنوية، أو وجود تاريخ سابق لجراحة في الخصية، أو دوالي الخصية، أو عدم وجود حيوانات منوية على الإطلاق، فمن المهم أيضًا إجراء تقييم للرجل في وقت مبكر.

ومن أهم النقاط التي يجب عدم نسيانها أن العقم ليس مرضًا يخص المرأة وحدها. ففي تقييم الأزواج الذين يواجهون صعوبة في الإنجاب، فإن فحص المرأة والرجل معًا يساعد على الوصول إلى التشخيص بشكل أسرع، وعلى التخطيط للعلاج الأنسب. ويمكن للتقييم الصحيح الذي يتم في مرحلة مبكرة أن يزيد من فرصة الحمل الطبيعي، كما يسمح بالبدء في علاجات الإنجاب المساعد في الوقت المناسب عند الحاجة إليها.

---

2. العائق الأكثر شيوعًا لدى النساء: أعراض متلازمة تكيس المبايض (PKOS)

تُعد متلازمة تكيس المبايض (PKOS)، وهي من أكثر أسباب اضطرابات الإباضة شيوعًا لدى النساء، مرضًا هرمونيًا واستقلابيًا يؤثر في نحو 8-13% من النساء في سن الإنجاب. وتشير الدراسات العلمية التي أُجريت في السنوات الأخيرة إلى أن المرض لا يؤثر في المبايض فقط، بل يؤثر أيضًا في عملية الأيض، وتوازن الإنسولين، والجهاز الهرموني.

ولهذا السبب، اقترح بعض الخبراء الدوليين تسمية «متلازمة المبيض متعددة الغدد الصماء والاستقلاب (PMOS)» من أجل وصف المرض بصورة أكثر دقة، ومع المقال المنشور في مجلة The Lancet عام 2026، تم اعتماد تسمية PMOS. وفي الواقع، لم يتغير المرض، وإنما تم تقديم وصف أكثر دقة له.

تشعر العديد من النساء اللواتي تم تشخيصهن بـ PMOS في البداية بالقلق قائلين: «هل يعني هذا أنني لن أستطيع الإنجاب أبدًا؟». إلا أن هذا الاعتقاد في معظم الأحيان لا يعكس الحقيقة. فـ PMOS، رغم كونها مشكلة صحية مهمة يمكن أن تقلل من فرص الحمل، فإن العديد من النساء المصابات بها يستطعن تحقيق حمل صحي بشكل طبيعي أو من خلال علاجات الإنجاب المساعد، بفضل العلاج المناسب والتدخلات التي تتم في الوقت الصحيح.

المشكلة الأساسية في PMOS هي عدم قدرة المبايض على تطوير البويضات بصورة منتظمة، وعدم حدوث الإباضة كل شهر. ففي الدورة الشهرية الطبيعية، تصل البويضة التي تتطور كل شهر إلى درجة معينة من النضج، ثم تنفتح الحويصلة وتنتقل البويضة إلى قناة فالوب. أما في PMOS، فعلى الرغم من بدء تطور عدد كبير من الجريبات الصغيرة، فإن معظمها لا يصل إلى مرحلة النضج، وقد لا تحدث الإباضة. ونتيجة لذلك، لا يصبح التقاء البويضة بالحيوان المنوي، وهو أمر ضروري لحدوث الحمل، ممكنًا في كل شهر.

ولهذا السبب، يُعد عدم انتظام الدورة الشهرية من أكثر الأعراض شيوعًا لدى النساء المصابات بـ PMOS. فقد تأتي الدورة لدى بعض النساء مرة كل شهرين أو ثلاثة أشهر، بينما قد تصبح الدورة لدى أخريات غير منتظمة تمامًا. وحتى لدى النساء اللواتي تكون دورتهن الشهرية منتظمة، قد لا تحدث الإباضة في كل مرة. لذلك، فإن مجرد حدوث الدورة الشهرية لا يعني بالضرورة وجود إباضة منتظمة.

ومن الخصائص المهمة الأخرى لـ PMOS ارتفاع مستوى هرمونات الذكورة (الأندروجينات) عن المعدل الطبيعي. وقد يؤدي هذا التغير الهرموني إلى ظهور أعراض مثل زيادة نمو الشعر في الوجه أو الذقن أو الصدر أو البطن، وحب الشباب، والبشرة الدهنية، وتساقط الشعر لدى بعض النساء. وقد لا تظهر جميع هذه الأعراض لدى كل امرأة، كما تختلف شدة المرض من امرأة إلى أخرى.

ومن المعروف أيضًا أن المرض لا يقتصر على الجهاز التناسلي وحده. إذ تعاني نسبة مهمة من النساء المصابات بـ PMOS من مقاومة الإنسولين. وتؤدي مقاومة الإنسولين إلى زيادة إفراز البنكرياس للإنسولين، بينما يمكن لارتفاع مستويات الإنسولين بدوره أن يزيد إنتاج الأندروجينات في المبايض، مما قد يؤدي إلى زيادة اضطراب الإباضة. ولهذا السبب، يرتبط PMOS أيضًا بزيادة الوزن، وتراكم الدهون حول الخصر، وخطر الإصابة بمتلازمة الأيض.

ومع ذلك، يجب عدم نسيان أن PMOS لا تحدث لدى النساء ذوات الوزن الزائد فقط؛ إذ يمكن أن تظهر أيضًا لدى النساء ذوات الوزن الطبيعي.

عند تشخيص PMOS، لا يكفي إجراء تحليل دم واحد. بل يتم التشخيص من خلال تقييم التاريخ المرضي للمريضة، وانتظام الدورة الشهرية، ونتائج الفحص السريري، وتحاليل الهرمونات، وفحص الموجات فوق الصوتية معًا.

وقد يدعم ظهور عدد كبير من الجريبات الصغيرة في المبايض أثناء التصوير بالموجات فوق الصوتية التشخيص، لكنه لا يكفي بمفرده. وبالمثل، فإن وجود عدم انتظام في الدورة الشهرية وحده، أو وجود مظهر متعدد الكيسات وحده، لا يكفي لتشخيص PMOS. ولذلك، يجب أن يتم التقييم حتمًا من قبل اختصاصي أمراض النساء والتوليد.

أما خطة العلاج، فهي ليست واحدة لجميع النساء. ففي النساء اللواتي لا يخططن للإنجاب، يكون الهدف هو تنظيم الدورة الشهرية وتقليل المخاطر الأيضية، بينما يكون الهدف الأساسي لدى النساء الراغبات في الحمل هو استعادة الإباضة المنتظمة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تغييرات نمط الحياة، والسيطرة على الوزن، وعلاجات تحفيز الإباضة، أو الاستفادة من تقنيات الإنجاب المساعد عند الحاجة.

وخصوصًا لدى النساء ذوات الوزن الزائد، فإن خفض وزن الجسم بنسبة 5-10% فقط يمكن أن يحسن انتظام الإباضة بشكل واضح، وقد يزيد من فرصة الحمل الطبيعي. ويُعد اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والسيطرة على مقاومة الإنسولين، جزءًا مهمًا من العلاج.

أما لدى الأزواج الذين لم يحدث لديهم الحمل لفترة طويلة بسبب PMOS، فقد يتم تقييم طرق مثل التلقيح داخل الرحم أو أطفال الأنابيب. ويتم تحديد العلاج المناسب بناءً على تقييم عمر المرأة، ومخزون المبيض، وخصائص الحيوانات المنوية لدى الزوج، ومدة العقم معًا.

ما يجب أن تعرفيه

إن تشخيص PMOS لا يعني أنك لن تتمكني من الإنجاب. ففي الوقت الحالي، وبفضل العلاجات التي يتم التخطيط لها بشكل فردي، تستطيع نسبة كبيرة من النساء المصابات بـ PMOS تحقيق حمل ناجح. والمهم هو إجراء التقييم في الوقت المناسب، وكذلك البحث عن الأسباب الأخرى المحتملة للعقم.

---

3. العائق الصامت: هل تمنع بطانة الرحم المهاجرة الحمل؟

تعاني بعض النساء لسنوات من آلام شديدة أثناء الدورة الشهرية، لكنهن يعتبرنها «طبيعية» ويواصلن حياتهن، بينما قد يتم اكتشاف كيس الشوكولاتة لدى نساء أخريات أثناء فحص بالموجات فوق الصوتية أُجري دون وجود أي أعراض. ولهذا السبب، تُعرف بطانة الرحم المهاجرة في كثير من الأحيان أيضًا باسم «المرض الصامت».

بطانة الرحم المهاجرة هي مرض مزمن والتهابي يحدث نتيجة وجود نسيج مشابه لبطانة الرحم التي تبطن السطح الداخلي للرحم، ولكن في أماكن خارج الرحم. وتظهر هذه البؤر غالبًا في المبايض، وقناتي فالوب، والجزء الخلفي من الرحم، والغشاء البريتوني.

وعندما تستقر هذه البؤر داخل المبيض، فإنها قد تشكل مع مرور الوقت أكياسًا ذات محتوى بني داكن، ولذلك تُعرف بين الناس باسم كيس الشوكولاتة.

ويُقدّر أن بطانة الرحم المهاجرة تظهر لدى نحو امرأة واحدة من كل عشر نساء في سن الإنجاب، وهي أكثر شيوعًا بكثير لدى النساء اللواتي يتم تقييمهن بسبب العقم. ولكن العكس ليس صحيحًا دائمًا؛ أي إن تشخيص بطانة الرحم المهاجرة لا يعني أن كل امرأة مصابة بها تعاني من العقم.

وتُعد درجة انتشار المرض، ومكان وجوده، ومخزون المبيض، وعمر المرأة، من أهم العوامل التي تحدد فرصة الحمل.

فكيف تؤثر بطانة الرحم المهاجرة في الحمل؟

لا توجد إجابة واحدة لهذا السؤال. فقد يؤثر المرض في الجهاز التناسلي من خلال آليات مختلفة، ولا يتطور بالطريقة نفسها لدى جميع النساء.

في البداية، يمكن لأكياس الشوكولاتة التي تتكون في المبيض أن تلحق الضرر بأنسجة المبيض السليمة مع مرور الوقت. وقد يؤدي ذلك، خصوصًا في حالات الأكياس الكبيرة أو لدى النساء اللواتي خضعن سابقًا لجراحة في المبيض، إلى انخفاض مخزون المبيض. وانخفاض مخزون المبيض قد يؤثر بدوره في عدد البويضات التي يمكن الحصول عليها.

كما يمكن أن تؤثر بطانة الرحم المهاجرة في قناتي فالوب. فبسبب الالتهاب المزمن والالتصاقات التي يسببها المرض، قد تتأثر حركة القنوات أو يصبح التقاء الحيوان المنوي بالبويضة أكثر صعوبة. وفي بعض الحالات، قد تكون قناتا فالوب مفتوحتين تمامًا، لكنهما لا تتمكنان من أداء وظيفتهما الطبيعية بسبب الالتصاقات المحيطة بهما.

ومن التأثيرات المهمة الأخرى الالتهاب المزمن الذي يحدث في تجويف البطن. ويُعتقد أن المواد الالتهابية التي تفرزها بؤر بطانة الرحم المهاجرة قد يكون لها تأثيرات سلبية في البويضة والحيوان المنوي والجنين النامي. ولذلك، حتى إذا حدث الإخصاب لدى بعض النساء، فقد يتأثر تطور الجنين أو عملية انغراسه في الرحم سلبًا.

ومع ذلك، فإن شدة المرض وفرصة الحمل لا تتناسبان دائمًا بشكل مباشر. فقد تتمكن بعض النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة الخفيفة من الحمل طبيعيًا بسهولة، بينما قد تحتاج النساء المصابات بمراحل أكثر تقدمًا إلى علاجات الإنجاب المساعد. ولهذا السبب، ليس من الصحيح إعطاء حكم نهائي بشأن فرصة الحمل اعتمادًا على صورة الموجات فوق الصوتية وحدها.

يوضح الجدول التالي الآليات التي يمكن أن تؤثر بها بطانة الرحم المهاجرة في الحمل:

العضو أو المنطقة المتأثرة ببطانة الرحم المهاجرة| التأثير المحتمل في الحمل
المبيض| انخفاض مخزون المبيض وتأثر جودة البويضات بشكل سلبي
قناتا فالوب| صعوبة التقاء الحيوان المنوي بالبويضة
الغشاء البريتوني| اضطراب حركة الأعضاء التناسلية بسبب الالتصاقات والالتهاب
المنطقة المحيطة بالرحم| تغيرات التهابية قد تؤثر في انغراس الجنين

ومن أكثر الأمور التي تتساءل عنها النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة هو ما إذا كانت الجراحة ضرورية. وقد تغير النهج المتبع في هذا الموضوع بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة. ففي الماضي، كان يتم إجراء جراحة للعديد من أكياس الشوكولاتة، بينما لا توصي الإرشادات العلمية الحديثة بإجراء جراحة روتينية لكل مريضة.

وخاصة لدى النساء اللواتي يخططن للحمل، يجب اتخاذ قرار العلاج بناءً على تقييم عمر المريضة، ومخزون المبيض، وحجم الكيس، وشدة الألم، والعمليات الجراحية السابقة، ومدة العقم، معًا. ففي بعض الحالات قد يكون العلاج الجراحي مفيدًا، بينما قد يؤدي، خصوصًا إذا تم استئصال كمية أكبر من اللازم من أنسجة المبيض، إلى انخفاض مخزون المبيض. ولهذا السبب، من المهم جدًا وضع خطة علاجية مخصصة لكل حالة.

أما الرسالة الأهم للعديد من النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة فهي: إن الإصابة بهذا المرض لا تعني أنك لن تتمكني من الإنجاب. ففي الوقت الحالي، تستطيع العديد من النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة تحقيق حمل صحي بفضل الحمل الطبيعي، وعلاجات تحفيز الإباضة، والتلقيح داخل الرحم، وتقنيات أطفال الأنابيب.

ويتم تحديد الطريقة الأنسب بناءً على مرحلة المرض، إضافة إلى عمر المرأة، ومخزون المبيض، والعوامل المتعلقة بالزوج.

ما يجب أن تعرفيه

يجب تقييم احتمال الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة لدى النساء اللواتي يعانين من آلام شديدة أثناء الدورة الشهرية، أو الألم أثناء العلاقة الجنسية، أو ألم مزمن في منطقة الحوض، أو العقم غير المفسر.

ويمكن للتشخيص المبكر أن يحسن جودة الحياة، كما يساعد على التخطيط للحمل بصورة أكثر دقة.

---

4. تحاليل الهرمونات: ماذا تخبرنا قيم AMH وFSH وLH؟

تُعد تحاليل الهرمونات من التقييمات الأولى التي يتم إجراؤها لدى الأزواج الذين يخططون للحمل. وتوفر هرمونات مثل AMH وFSH وLH، وخاصة لدى النساء، معلومات مهمة عن وظيفة المبايض.

إلا أن ما تُظهره هذه التحاليل غالبًا ما يُفهم بشكل خاطئ. فمن الممكن، خصوصًا عبر الإنترنت، مواجهة تعليقات لا تستند إلى أساس علمي، مثل: «إذا كان AMH منخفضًا فلن تتمكني من الحمل» أو «إذا كان FSH مرتفعًا فلا يوجد حل سوى أطفال الأنابيب».

لكن في الحقيقة، لا يمكن لأي تحليل هرموني واحد أن يحدد بمفرده ما إذا كانت المرأة قادرة على الإنجاب أم لا. فهذه التحاليل تقدم فقط معلومات إرشادية حول مخزون المبيض، ووظيفة الإباضة، والتخطيط للعلاج.

ويتم اتخاذ القرار النهائي بعد تقييم عمر المرأة، ونتائج الموجات فوق الصوتية، وانتظام الدورة الشهرية، ومخزون المبيض، وحالة قناتي فالوب، وتحليل الحيوانات المنوية لدى الزوج، معًا.

تحليل AMH: أحد أقوى المؤشرات على مخزون المبيض

يُعد تحليل الهرمون المضاد لمولر (AMH) من أكثر التحاليل استخدامًا في تقييم العقم خلال السنوات الأخيرة. وAMH هو هرمون يُفرز من الجريبات الصغيرة الموجودة في المبايض، ويعطي معلومات عن مخزون المبيض.

تولد النساء بعدد محدد من البويضات، وينخفض هذا العدد طبيعيًا مع التقدم في العمر. كما ينخفض مستوى AMH عادةً بالتوازي مع هذا الانخفاض. ولهذا السبب، يُعتبر AMH مؤشرًا حيويًا مهمًا في تقييم مخزون المبيض.

لكن يجب تصحيح سوء فهم شائع هنا: AMH ليس اختبارًا للحمل. أي لا يمكن القول إن المرأة التي لديها مستوى منخفض من AMH لن تتمكن من الحمل طبيعيًا. وبالمثل، فإن ارتفاع مستوى AMH لا يعني أن الحمل سيحدث بالتأكيد.

وفي الواقع، من أهم استخدامات AMH التنبؤ بالاستجابة المحتملة للمبايض للأدوية، وخاصة لدى المرضى الذين يخططون لعلاج أطفال الأنابيب. فقد يُتوقع الحصول على عدد أقل من البويضات لدى النساء ذوات مستويات AMH المنخفضة. إلا أن جودة البويضات التي يتم الحصول عليها قد تكون جيدة جدًا، خصوصًا لدى النساء في الأعمار الصغيرة، ويمكن تحقيق حالات حمل صحية.

وعلى العكس، فإن ارتفاع مستويات AMH يشير في كثير من الأحيان إلى أن مخزون المبيض جيد، لكنه قد يرتبط لدى بعض النساء بمتلازمة تكيس المبايض (PKOS). لذلك، لا يعني ارتفاع AMH دائمًا أنه ميزة، ويجب أخذ خطر الاستجابة المفرطة للمبايض في الاعتبار عند وضع خطة العلاج.

تحليل FSH: يوضح حاجة المبايض إلى التحفيز

يُعد FSH (الهرمون المنبه للجريبات) أحد الهرمونات الأساسية التي تفرزها الغدة النخامية في الدماغ وتساعد على عمل المبايض. ويرتفع في بداية كل دورة شهرية ليبدأ نمو البويضة.

ومع انخفاض مخزون المبيض، يحاول الدماغ تحفيز المبايض بشكل أكبر، ونتيجة لذلك قد يرتفع مستوى FSH. ولهذا السبب، يمكن أن يكون ارتفاع FSH، خصوصًا عند قياسه في اليوم الثاني أو الثالث من الدورة الشهرية، مؤشرًا على انخفاض مخزون المبيض.

ومع ذلك، يمكن أن تتغير مستويات FSH من شهر إلى آخر. كما يمكن أن يكون مخزون المبيض منخفضًا لدى بعض النساء رغم وجود قيم طبيعية لـ FSH. ولذلك، لا يتم تقييم FSH بمفرده في الوقت الحالي، بل يتم تفسيره إلى جانب AMH وعدد الجريبات الغارية الظاهرة في التصوير بالموجات فوق الصوتية.

العلاقة بين هرمون LH والإباضة

LH (الهرمون اللوتيني) هو الهرمون الذي يساعد على حدوث الإباضة. ويؤدي الارتفاع المفاجئ في مستواه في منتصف الدورة الشهرية، والمعروف باسم ذروة LH، إلى خروج البويضة الناضجة من الجريب وانتقالها إلى قناة فالوب.

وقد تكون مستويات LH أعلى من الطبيعي، خاصة لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، وقد يحدث اضطراب في التوازن بين LH وFSH. ويمكن لهذا التغير الهرموني أن يمنع حدوث الإباضة بصورة منتظمة.

لكن ارتفاع LH وحده لا يكفي لتشخيص متلازمة تكيس المبايض. ويجب تقييم التشخيص بالاشتراك مع الأعراض السريرية والفحوصات الأخرى.

لماذا يتم تقييم تحاليل الهرمونات معًا؟

لا تعمل هرمونات الجهاز التناسلي بشكل مستقل عن بعضها. فكل هرمون يقيّم جانبًا مختلفًا من وظيفة المبيض. ولذلك، قد يكون تفسير الحالة اعتمادًا على نتيجة واحدة فقط مضللًا.

يوضح الجدول التالي ما الذي تقيّمه أكثر تحاليل الهرمونات استخدامًا:

تحليل الهرمون| ما الذي يقدم معلومات عنه؟
AMH| مخزون المبيض والاستجابة المتوقعة للمبايض للعلاج
FSH| حاجة المبايض إلى التحفيز ومعلومات غير مباشرة عن المخزون
LH| آلية الإباضة والتوازن الهرموني
Estradiol (E2)| نشاط المبيض وتطور الجريبات
TSH| وظائف الغدة الدرقية وصحة الإنجاب
Prolactin| قد يؤدي ارتفاعه إلى تثبيط الإباضة

هل تُظهر تحاليل الهرمونات وحدها فرصة الحمل؟

الإجابة هي: لا.

لا يوجد اختبار واحد يحدد فرصة الحمل لدى المرأة. يجب تقييم العمر، وجودة البويضات، ومخزون المبيض، وانفتاح قناتي فالوب، وبنية الرحم، وجودة الحيوانات المنوية، والحالة الصحية العامة، معًا.

فعلى سبيل المثال، لا تكون احتمالية الحمل لدى امرأة تبلغ 32 عامًا ولديها مستوى منخفض من AMH مساوية لاحتمالية الحمل لدى امرأة تبلغ 42 عامًا ولديها المستوى نفسه من AMH. وذلك لأن العمر يلعب دورًا حاسمًا، وخاصة في جودة البويضات واحتمالية أن تكون الأجنة طبيعية من الناحية الكروموسومية.

ولهذا السبب، لا تهدف تحاليل الهرمونات إلى القول: «يمكنك الحمل» أو «لا يمكنك الحمل»، وإنما تهدف إلى المساعدة في وضع خطة العلاج الأنسب لكل حالة.

وبفضل التطورات التي حدثت في تقنيات الإنجاب المساعد خلال السنوات الأخيرة، تستطيع العديد من النساء ذوات مخزون المبيض المنخفض تحقيق حالات حمل ناجحة، بينما يمكن تحقيق الإباضة المنتظمة لدى المريضات المصابات بمتلازمة تكيس المبايض من خلال التخطيط العلاجي المناسب.

ولهذا السبب، فإن أفضل نهج هو عدم تقييم نتائج المختبر بمفردها، وإنما قيام اختصاصي في صحة الإنجاب بتقييم الصورة السريرية الكاملة معًا.

ما يجب أن تعرفيه

لا تحدد قيم AMH وFSH وLH احتمال الحمل بمفردها. فهذه التحاليل توفر معلومات عن الحالة الحالية للمبايض، وتُستخدم كأداة إرشادية في التخطيط للعلاج. ويمكن إجراء التقييم الأكثر دقة عند دراسة تحاليل الهرمونات، ونتائج الموجات فوق الصوتية، والعمر، وعوامل العقم الأخرى معًا.

---

5. عامل الرجل: لماذا ينخفض عدد الحيوانات المنوية وحركتها؟

على الرغم من أن تقييم الأزواج الذين لا يستطيعون الإنجاب يبدأ في كثير من الأحيان بالمرأة، فإن البيانات العلمية الحديثة تشير إلى أن عامل الرجل يلعب دورًا بمفرده أو بالاشتراك مع عامل المرأة في نحو نصف حالات العقم.

ولهذا السبب، يجب أن يبدأ تقييم الأزواج الذين لم يحدث لديهم الحمل دائمًا بفحص المرأة والرجل معًا.

ومن أكثر أسباب العقم لدى الرجال شيوعًا اضطرابات إنتاج الحيوانات المنوية. إلا أن انخفاض عدد الحيوانات المنوية ليس المشكلة الوحيدة. فمن أجل حدوث الحمل، لا يكفي أن يكون عدد الحيوانات المنوية مناسبًا، بل من المهم أيضًا أن تكون قدرتها على الحركة جيدة وأن تكون ذات بنية طبيعية.

كما أن أحد المواضيع التي اكتسبت أهمية متزايدة خلال السنوات الأخيرة هو سلامة الحمض النووي للحيوانات المنوية.

لماذا تتدهور جودة الحيوانات المنوية؟

يُعد إنتاج الحيوانات المنوية عملية شديدة الحساسية ويمكن أن تتأثر بالعديد من العوامل. فقد تؤدي الأمراض الوراثية، والاضطرابات الهرمونية، والالتهابات السابقة، وإصابات الخصيتين، وبعض المشكلات الخلقية، إلى انخفاض إنتاج الحيوانات المنوية.

إضافة إلى ذلك، يمكن للعادات اليومية أن تؤثر في جودة الحيوانات المنوية بدرجة أكبر مما نعتقد.

وبشكل خاص، يمكن أن يؤثر التدخين، والإفراط في تناول الكحول، والسمنة، ونمط الحياة الخامل، وسوء التغذية، والتوتر المزمن، سلبًا في عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها.

كما يُعد التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة، وبعض المواد الكيميائية، والسموم البيئية، من العوامل التي يمكن أن تؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية.

ومن أهم الأسباب القابلة للعلاج للعقم لدى الرجال دوالي الخصية. وهي حالة تُعرّف بأنها توسع الأوردة الموجودة حول الخصية، ويمكن أن تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الخصية، وبالتالي التأثير سلبًا في إنتاج الحيوانات المنوية.

ولا تحتاج كل حالات دوالي الخصية إلى العلاج، إلا أن العلاج الجراحي لدى المرضى المناسبين قد يؤدي إلى تحسن في مؤشرات الحيوانات المنوية.

كما أن العمر مهم ليس لدى النساء فقط، بل لدى الرجال أيضًا. فعلى الرغم من استمرار الرجال في إنتاج الحيوانات المنوية طوال حياتهم، فإن معدل تلف الحمض النووي في الحيوانات المنوية قد يرتفع مع التقدم في العمر، وقد يؤثر ذلك في تطور الجنين.

تحليل السائل المنوي هو الخطوة الأولى والأهم

يُعد تحليل السائل المنوي (Spermiyogram / Semen Analysis) الفحص الأول في تقييم عقم الرجال. ويتم من خلاله تقييم عدد الحيوانات المنوية، وحركتها، وشكلها، وحجم السائل المنوي، وغيرها من المؤشرات الأساسية.

ويقدم تحليل السائل المنوي معلومات قيّمة جدًا عن صحة الجهاز التناسلي لدى الرجل. لكن هناك نقطة مهمة يجب عدم نسيانها: إن نتيجة تحليل السائل المنوي الطبيعية لا تعني دائمًا أن الحيوانات المنوية سليمة تمامًا.

والسبب في ذلك هو أن تحليل السائل المنوي التقليدي يقيّم المظهر الخارجي للحيوان المنوي وخصائص حركته، لكنه لا يُظهر مادته الوراثية.

لماذا يُعد تلف الحمض النووي للحيوانات المنوية مهمًا؟

أظهرت الدراسات التي أُجريت خلال السنوات الأخيرة أن سلامة الحمض النووي للحيوانات المنوية تلعب دورًا مهمًا في حدوث الحمل وتطور الجنين.

فقد يكون عدد الحيوانات المنوية وحركتها طبيعيين تمامًا لدى بعض الرجال، ومع ذلك قد توجد كسور أو أضرار في الحمض النووي للحيوانات المنوية.

عندما يكون مستوى تلف الحمض النووي للحيوانات المنوية مرتفعًا:

- قد تنخفض نسبة نجاح الإخصاب.
- قد يتأثر تطور الجنين سلبًا.
- قد تنخفض احتمالية الحصول على جنين جيد الجودة.
- قد يرتفع خطر فقدان الحمل.

ولهذا السبب، وخاصة في حالات فشل أطفال الأنابيب المتكرر، أو العقم غير المفسر، أو فقدان الحمل المتكرر، قد يتم طلب اختبار تفتت الحمض النووي للحيوانات المنوية (Sperm DNA Fragmentation Test) بالإضافة إلى تحليل السائل المنوي التقليدي.

وبالطبع، ليس من الضروري إجراء هذا الاختبار لكل مريض. ويجب اتخاذ قرار إجراء الاختبار بعد تقييم تاريخ الزوجين والنتائج الأخرى معًا.

هل يمكن لتغييرات نمط الحياة أن تؤثر في جودة الحيوانات المنوية؟

يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية نحو 70-90 يومًا. ولهذا السبب، يبدأ ظهور تأثير التغييرات الإيجابية في نمط الحياة بعد مرور عدة أشهر.

يمكن أن يؤثر اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على الوزن المثالي، والإقلاع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول، بشكل إيجابي في صحة الحيوانات المنوية.

كما أن السيطرة على الأمراض المزمنة وتجنب استخدام الأدوية غير الضرورية أمران مهمان أيضًا.

لكن ليست كل مشكلات الحيوانات المنوية قابلة للتحسن من خلال تغيير نمط الحياة. ففي حالات الأمراض الوراثية، أو الاضطرابات الهرمونية، أو مشكلات الإنتاج الشديدة المرتبطة بالخصيتين، قد تكون هناك حاجة إلى تقييم متقدم ووضع خطة علاجية مناسبة.

لماذا يُعد التقييم المبكر مهمًا في عقم الرجال؟

على الرغم من الاعتقاد السائد في المجتمع بأن عدم القدرة على الإنجاب يعود في معظم الأحيان إلى المرأة، فإن هذا الاعتقاد غير صحيح.

فالتقييم المبكر لعامل الرجل يمنع إضاعة الوقت دون داعٍ، كما يسهل التخطيط للعلاج الصحيح.

ففي بعض الرجال، قد تكون تغييرات نمط الحياة وحدها كافية، بينما قد يحتاج بعض المرضى إلى العلاج الدوائي، أو جراحة دوالي الخصية، أو تقنيات الإنجاب المساعد.

وفي المرضى الذين لا توجد لديهم حيوانات منوية على الإطلاق (انعدام الحيوانات المنوية – Azoospermia)، قد يكون من الممكن الحصول على الحيوانات المنوية من الخصية باستخدام تقنيات الجراحة المجهرية.

وفي الوقت الحالي، وبفضل التقنيات المتقدمة المستخدمة في مختبرات علم الأجنة، يمكن تحقيق نتائج ناجحة في الإخصاب والحمل حتى لدى المرضى الذين لديهم عدد قليل جدًا من الحيوانات المنوية.

لذلك، فإن اكتشاف مشكلة في تحليل الحيوانات المنوية لا يعني أن الإنجاب مستحيل.

ما يجب أن تعرفه

لا يكفي فحص المرأة وحدها عند تقييم الأزواج الذين يعانون من صعوبة في الإنجاب. ويُعد تحليل السائل المنوي البسيط إحدى أهم الخطوات في تحديد سبب العقم، ويساعد في العديد من الحالات على الوصول إلى التشخيص بسرعة.

---

6. متى يجب عليكم مراجعة اختصاصي في صحة الإنجاب؟

قد يحتار العديد من الأزواج الذين يخططون للحمل بشأن المدة التي ينبغي عليهم الانتظار خلالها. إلا أن التقييم الذي يتم في الوقت المناسب يمكن أن يزيد من فرصة الحمل الطبيعي، كما يتيح البدء بالعلاج دون تأخير عند الحاجة.

إذا كانت إحدى الحالات التالية موجودة لديك أو لدى زوجك، فيُنصح بمراجعة اختصاصي في صحة الإنجاب:

الحالة| يُنصح بتقييم اختصاصي
أقل من 35 عامًا ولم يحدث الحمل منذ عام| ✓
35 عامًا فأكثر ولم يحدث الحمل منذ 6 أشهر| ✓
التخطيط للحمل في عمر 40 عامًا فأكثر| دون انتظار
عدم انتظام الدورة الشهرية أو وجود مشكلة في الإباضة| ✓
تشخيص بطانة الرحم المهاجرة (كيس الشوكولاتة)| ✓
انخفاض AMH أو وجود تاريخ لجراحة في المبيض| ✓
وجود تاريخ من الإجهاضات المتكررة| ✓
اضطراب في عدد الحيوانات المنوية أو حركتها| ✓
وجود تاريخ للعلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي| ✓

ولا تقتصر أهمية التقييم المبكر على بدء العلاج فقط، بل إنه مهم أيضًا لتجنب إضاعة الوقت دون داعٍ، وتحديد خريطة الطريق الأنسب لكل حالة.

---

النتيجة

إن عدم حدوث الحمل لا يعني دائمًا وجود عقم. ولكن إذا لم يحدث الحمل خلال الفترة المتوقعة رغم ممارسة العلاقة الجنسية المنتظمة دون وسائل منع الحمل، فيجب البحث عن الأسباب الكامنة وراء ذلك.

وتُعد اضطرابات الإباضة، ومتلازمة تكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة، والاختلالات الهرمونية، والمشكلات المرتبطة بعامل الرجل، من أكثر أسباب العقم شيوعًا.

وفي الوقت الحالي، وبفضل طرق التشخيص المتقدمة، يمكن اكتشاف نسبة كبيرة من هذه الأسباب في مرحلة مبكرة، كما يمكن وضع خطط علاجية مخصصة لكل حالة.

ويمكن للتقييم الذي يتم في الوقت المناسب أن يزيد من فرصة الحمل الطبيعي، كما يمكن أن يتيح البدء في علاجات الإنجاب المساعد دون إضاعة الوقت عند الحاجة.

ويجب عدم نسيان أن العقم مشكلة تخص الزوجين وتتطلب تقييم المرأة والرجل معًا. ولذلك، فإن مشاركة الزوجين معًا في عملية التقييم تساعد على الوصول إلى التشخيص خلال فترة أقصر، وعلى التخطيط للعلاج الأنسب.

فكل زوجين لهما قصة مختلفة عن الآخر. ولذلك، بدلًا من تقييم نتائج المختبر بشكل منفرد، فإن النهج الأكثر دقة هو دراسة العمر، ومخزون المبيض، وخصائص الحيوانات المنوية، والتاريخ الطبي، والنتائج السريرية الأخرى معًا.

ومن خلال المراجعة المبكرة، والتشخيص الصحيح، والتخطيط العلاجي المخصص لكل حالة، يمكن للعديد من الأزواج اليوم تحقيق حلمهم في الحصول على حمل صحي.

---

الأسئلة الشائعة

لا أستطيع الحمل، متى يجب أن أراجع الطبيب؟

لدى النساء تحت سن 35 عامًا، يُنصح بالتقييم إذا لم يحدث الحمل خلال 12 شهرًا رغم ممارسة العلاقة الجنسية المنتظمة دون وسائل منع الحمل.

أما في عمر 35 عامًا فأكثر، فتكون هذه المدة 6 أشهر.

ولكن في حالات مثل عدم انتظام الدورة الشهرية، أو بطانة الرحم المهاجرة، أو انخفاض مخزون المبيض، أو وجود مشكلة معروفة في الحيوانات المنوية، فيجب مراجعة اختصاصي أمراض النساء والتوليد أو مركز لصحة الإنجاب دون انتظار انتهاء هذه المدة.

ما السبب الأكثر شيوعًا لعدم حدوث الحمل؟

لدى النساء، تُعد اضطرابات الإباضة، وخاصة متلازمة تكيس المبايض (PKOS)، من أكثر الأسباب شيوعًا.

أما لدى الرجال، فتأتي اضطرابات عدد الحيوانات المنوية أو حركتها أو بنيتها في المقدمة.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤثر بطانة الرحم المهاجرة، ومشكلات قناتي فالوب، والأمراض الهرمونية، والعقم غير المفسر، في فرصة الحمل.

هل انخفاض AMH يمنع الحمل؟

لا.

يشير انخفاض مستوى AMH إلى انخفاض مخزون المبيض، لكنه لا يلغي بشكل كامل إمكانية حدوث الحمل الطبيعي.

وخصوصًا لدى النساء في سن صغيرة، يمكن حدوث حالات حمل صحي مع انخفاض AMH.

ويُستخدم AMH بشكل أكبر لتقديم معلومات حول الاستجابة المحتملة للمبايض للعلاج.

هل تستطيع النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض الحمل طبيعيًا؟

نعم.

يمكن لمتلازمة تكيس المبايض أن تجعل الإباضة أكثر صعوبة، ولكن بفضل التغييرات المناسبة في نمط الحياة، وعلاجات تحفيز الإباضة، وتقنيات الإنجاب المساعد عند الحاجة، تستطيع العديد من النساء تحقيق الحمل بشكل طبيعي أو من خلال العلاج.

هل يسبب كيس الشوكولاتة العقم دائمًا؟

لا.

لا يحدث العقم لدى كل امرأة مصابة ببطانة الرحم المهاجرة.

وتُعد درجة انتشار المرض، ومخزون المبيض، وعمر المرأة، والعوامل التناسلية الأخرى، من أهم العوامل التي تحدد فرصة الحمل.

هل تكفي نتيجة تحليل السائل المنوي الطبيعية للإنجاب؟

يُعد تحليل السائل المنوي الخطوة الأولى في تقييم عقم الرجال.

ولكن في بعض الحالات، قد يكون عدد الحيوانات المنوية وحركتها طبيعيين، ومع ذلك يوجد خلل في سلامة الحمض النووي للحيوانات المنوية.

وخصوصًا في حالات فشل أطفال الأنابيب المتكرر أو العقم غير المفسر، قد تكون هناك حاجة إلى فحوصات إضافية ومتقدمة.

لماذا تقل فرصة الحمل مع التقدم في العمر؟

مع تقدم العمر لدى النساء، لا ينخفض عدد البويضات فحسب، بل تنخفض جودة البويضات أيضًا.

وخاصة بعد سن 35 عامًا، ترتفع احتمالية حدوث اضطرابات كروموسومية في الأجنة، بينما تنخفض فرصة الحمل الطبيعي تدريجيًا.

ولهذا السبب، يُنصح النساء اللواتي يخططن للحمل في سن متقدمة بإجراء التقييم دون إضاعة الوقت.

هل يؤثر عمر الرجل أيضًا في الخصوبة؟

نعم.

على الرغم من استمرار الرجال في إنتاج الحيوانات المنوية طوال حياتهم، فقد يزداد تلف الحمض النووي للحيوانات المنوية مع التقدم في العمر.

وقد يؤثر ذلك سلبًا في تطور الجنين وفي نجاح الحمل.

---

ملاحظة الاختصاصي

لا يتم اتخاذ القرار في تقييم العقم بناءً على اختبار واحد أو نتيجة مخبرية واحدة.

يجب تقييم عمر المرأة، ومخزون المبيض، وحالة الإباضة، وبنية الرحم وقناتي فالوب، إلى جانب خصائص الحيوانات المنوية لدى الرجل، معًا.

وفي الوقت الحالي، وبفضل العلاجات التي يتم التخطيط لها بشكل مخصص لكل حالة، يستطيع العديد من الأزواج تحقيق حمل ناجح.

kısırlıkgebe kalamama nedenler
راسلنا عبر واتساب