- الرئيسية
- المدونة
- التّقنيات المساعدة في الإنجاب
- ما التأثير الحقيقي للتوتر على فرص الحمل؟
ما التأثير الحقيقي للتوتر على فرص الحمل؟


من أكثر النصائح التي يسمعها الأزواج الذين يحاولون الإنجاب عبارة: «لا تتوتري، سيحدث الحمل عندما ترتاحين». لكن العلاقة بين الحمل والتوتر ليست بهذه البساطة. فرغم أن التوتر قد يؤثر في الصحة الإنجابية من خلال الهرمونات ونمط النوم والحياة الزوجية والعادات اليومية، فإن القول بأن التوتر وحده يمنع الحمل ليس صحيحًا.
فهل يجعل التوتر الحمل أصعب فعلًا؟ وهل يمكن للتوتر الشديد أن يؤثر في الإباضة؟ وإلى أي حد ينبغي لمن يخططون للحمل أن يقلقوا بشأن التوتر؟ لنتعرف عن قرب على إجابات هذه الأسئلة.
هل يمنع التوتر حدوث الحمل؟
لا يمكن القول إن التوتر وحده يسبب العقم. فجسم الإنسان يتعرض لمستويات معينة من التوتر في الحياة اليومية، وكثير ممن يعانون من التوتر يحملون بشكل طبيعي.
ومع ذلك فإن التوتر الشديد والمستمر لفترة طويلة قد يؤثر في الصحة الإنجابية بشكل مباشر أو غير مباشر. فالتوتر المزمن خصوصًا قد يؤدي دورًا في فرص الحمل من خلال تأثيره في جودة النوم ونظام الأكل والرغبة الجنسية وبعض العمليات الهرمونية.
لذلك ينبغي النظر إلى التوتر بوصفه أحد العوامل التي قد تؤثر في عملية الحمل، لا بوصفه السبب الوحيد عندما لا يحدث الحمل.
كيف تؤثر هرمونات التوتر في الجهاز التناسلي؟
عند التعرض للتوتر يُطلق الجسم استجابات فسيولوجية مختلفة، وقد تحدث خلالها تغيرات في الهرمونات المرتبطة بالاستجابة للتوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين.
وقد يتداخل التوتر الطويل أو الشديد جدًا مع أنظمة الدماغ التي تنظم الهرمونات، ومنها محور الوطاء والغدة النخامية والغدد التناسلية الذي يؤدي دورًا مهمًا في التحكم بالجهاز التناسلي.
وقد يظهر لدى بعض الأشخاص في فترات التوتر الشديد:
تغير في الدورة الشهرية
تأخر الدورة الشهرية
اضطراب انتظام الإباضة
انخفاض الرغبة الجنسية
وغير ذلك.
لكن يجب ألا ننسى أن هذه التأثيرات تختلف من شخص لآخر.
هل يؤثر التوتر في الإباضة؟
قد يؤثر التوتر الجسدي والنفسي، خصوصًا إذا كان شديدًا أو مستمرًا لفترة طويلة، في انتظام الإباضة لدى بعض النساء.
يؤدي الوطاء (تحت المهاد) في الدماغ دورًا مهمًا في تنظيم الهرمونات التناسلية. وتحت التوتر الشديد قد يتغير هذا التواصل الهرموني، فتطول الدورة الشهرية أو تصبح الإباضة غير منتظمة.
ومع ذلك لا ينبغي الظن بأن بضعة أيام متوترة ستوقف الإباضة تلقائيًا؛ فالمهم هنا شدة التوتر ومدته والاستجابة الفسيولوجية للشخص تجاهه.
قد يؤثر التوتر في فرص الحمل بشكل غير مباشر أيضًاقد يمر جزء كبير من العلاقة بين التوتر والحمل عبر عادات الحياة اليومية.
فالتوتر طويل الأمد قد يؤدي إلى:
اضطراب نمط النوم
قلة النشاط البدني
انخفاض الرغبة الجنسية
تغير عدد مرات العلاقة الزوجية بين الزوجين
وغير ذلك.
وخاصة أن التخطيط المستمر للعلاقة الزوجية وفق التقويم بهدف الحمل قد يحوّل هذه العملية لدى بعض الأزواج إلى مصدر للضغط والقلق.
هل عبارة «تخلّصي من التوتر وستحملين» صحيحة؟
هذه العبارة مبسطة أكثر من اللازم من الناحية العلمية.
فقول «لا تستطيعين الحمل لأنكِ متوترة» قد لا يكون صحيحًا طبيًا، كما قد يزيد الضغط النفسي على الشخص.
إذ قد تتأثر فرصة الحمل بعوامل كثيرة، مثل:
العمر
انتظام الإباضة
حالة قناتي فالوب
أمراض مثل الانتباذ البطاني الرحمي
توقيت العلاقة الزوجية
الحالة الصحية العامة
وغيرها.
لذلك عند تأخر الحمل ينبغي تقييم الصحة الإنجابية للمرأة والرجل معًا، بدلًا من التركيز على التوتر وحده.
لماذا قد تزيد محاولة الحمل من التوتر؟
يجب ألا ننسى أن العلاقة قد تعمل في الاتجاه المعاكس أيضًا؛ أي أن التوتر لا يؤثر وحده في رحلة الحمل، بل إن محاولة الحمل نفسها قد تكون مصدرًا للتوتر.
فمتابعة أيام الإباضة كل شهر وإجراء اختبارات الحمل ومواجهة النتائج السلبية قد يزيد القلق مع مرور الوقت. وقد يصبح العبء النفسي أوضح خصوصًا لدى الأزواج الذين يخضعون لعلاج العقم.
لذلك من المهم ألا يرى الشخص التوتر الذي يعيشه فشلًا أو خطأً شخصيًا يقف عائقًا أمام الحمل.
هل يزيد تقليل التوتر من فرص الحمل؟
ليس من الصحيح القول إن تقليل التوتر سيؤدي إلى الحمل بشكل مباشر ومؤكد، لكن إدارة التوتر قد تدعم الصحة الجسدية والنفسية بشكل عام.
فالنوم الأفضل والنشاط البدني المنتظم والأنشطة التي تُشعر الشخص بتحسن قد ترفع جودة الحياة اليومية، كما قد تساعد على تخفيف العبء النفسي الذي يعيشه الزوجان خلال رحلة الحمل.
ويمكن الاستعانة بالأساليب التالية لإدارة التوتر:
نوم منتظم وكافٍ
تمارين خفيفة أو متوسطة الشدة
قضاء الوقت في الهواء الطلق
تمارين التنفس والاسترخاء
الحصول على الدعم الاجتماعي
تخصيص وقت للهوايات
الحصول على دعم نفسي عند الحاجة
والهدف هنا ليس «ضرورة الهدوء التام من أجل الحمل»، بل خوض رحلة الحمل بطريقة أكثر صحة من الناحيتين الجسدية والنفسية.
متى يجب مراجعة الطبيب عند التخطيط للحمل؟
من المهم عدم تأخير التقييم الطبي بإرجاع عدم حدوث الحمل إلى التوتر وحده.
وبشكل عام يُوصى بالتقييم إذا لم يحدث الحمل خلال 12 شهرًا من العلاقة المنتظمة دون وسائل منع الحمل لدى الأزواج الذين تقل فيهم سن المرأة عن 35 عامًا، وخلال 6 أشهر لدى النساء في سن 35 عامًا فأكثر.
وقد يلزم التقييم في وقت أبكر لدى النساء فوق سن 40، أو من يعانين من عدم انتظام الدورة الشهرية، أو عند وجود مشكلة صحية معروفة قد تؤثر في الصحة الإنجابية.
الأسئلة الشائعة
هل يمنع التوتر الشديد الحمل تمامًا؟
لا. فالتعرض للتوتر لا يعني أن الحمل لن يحدث. وقد يؤثر التوتر الشديد جدًا أو المزمن لدى بعض الأشخاص في التوازن الهرموني وعادات الحياة اليومية، لكن هناك عوامل أخرى كثيرة تؤدي دورًا في حدوث الحمل.
هل يمكن أن يؤخر التوتر الدورة الشهرية؟
نعم. فالتوتر الشديد خصوصًا قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى إطالة الدورة الشهرية أو عدم انتظامها. لكن في حالات اضطراب الدورة المتكرر لا ينبغي افتراض أن التوتر هو السبب فقط، بل يجب تقييم الأسباب المحتملة الأخرى.
هل يضر التوتر بجودة البويضات؟
العلاقة بين التوتر والصحة الإنجابية لا تزال قيد البحث، لكن من غير الصحيح إطلاق تعميم قاطع مثل «التوتر يضر بجودة البويضات مباشرة». ويُعد العمر من أهم العوامل المؤثرة في جودة البويضات.
هل يجب التخلص من التوتر تمامًا لكي يحدث الحمل؟
لا. فالحمل لا يتطلب حياة خالية تمامًا من التوتر. التوتر اليومي جزء طبيعي من الحياة، ويمكن للأشخاص الذين يعيشون التوتر أن يحملوا أيضًا.
الخلاصة: انظروا إلى التوتر كعامل يمكن إدارته لا كعائق
العلاقة بين التوتر والحمل معقدة. فالتوتر الشديد والطويل قد يؤثر في الصحة الإنجابية من خلال التوازن الهرموني والنوم وعادات الحياة والحياة الزوجية. لكن القول بأن التوتر وحده يسبب العقم أو أن «كل من يسترخي سيحمل» ليس صحيحًا من الناحية العلمية.
والنهج الأكثر صحة لمن يخططون للحمل هو الاهتمام بالتغذية المتوازنة والنوم والنشاط البدني والفحوصات الصحية العامة بدلًا من لوم أنفسهم بسبب التوتر. وإذا استغرق حدوث الحمل وقتًا أطول من المتوقع، فمن الأنسب الخضوع لتقييم لدى طبيب أمراض النساء والتوليد بدلًا من ربط الأمر بالتوتر وحده.
احصلوا على دعم متخصص في رحلة الحمل
قد يكون طول رحلة الحمل، وما يرافقها من توتر وعدم يقين، أمرًا مرهقًا للأزواج. ومن المهم الحصول على دعم متخصص لتخطيط الحمل وتقييم الخصوبة وتحديد خيارات العلاج المناسبة عند الحاجة. ويقدم مركز بورصة يوروفرتيل لأطفال الأنابيب دعمًا متخصصًا في رحلة الحمل من خلال تقييم الصحة الإنجابية للزوجين بشكل شامل، باتباع نهج مخصص لكل حالة وأساليب علاج حديثة. ولمناقشة ما يشغلكم بشأن خطة الحمل ووضع خارطة طريق تناسبكم، يمكنكم التواصل مع بورصة يوروفرتيل.
👉 احجزوا موعدًا الآن ولنخطط معًا لرحلة الحمل مع فريقنا المتخصص.
آخر تحديث:

