- الرئيسية
- المدونة
- التّقنيات المساعدة في الإنجاب
- نقل الأجنة في اليوم الثالث أم الخامس: أيهما أنجح؟
نقل الأجنة في اليوم الثالث أم الخامس: أيهما أنجح؟


من أكثر الأسئلة شيوعًا في علاج أطفال الأنابيب (IVF) سؤال «أيهما أنجح: نقل الأجنة في اليوم الثالث أم في اليوم الخامس؟» فعلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي خصوصًا، ينتشر اعتقاد بأن نقل الأجنة في اليوم الخامس، أي نقل الكيسة الأريمية (البلاستوسيست)، يحقق معدل حمل أعلى لدى جميع المريضات. لكن في نقل الأجنة، لا يُعد انتظار اليوم الخامس خيارًا أفضل أو أنجح لكل مريضة.
لا يتحدد نجاح نقل الأجنة بيوم النقل وحده، بل يجب تقييم عوامل كثيرة معًا، مثل عمر الأم، ومخزون المبيض، وعدد الأجنة التي تم الحصول عليها، وجودة الأجنة، ومحاولات أطفال الأنابيب السابقة، وخبرة مختبر الأجنة.
وخصوصًا لدى المريضات اللواتي لديهن عدد قليل من الأجنة أو جنين واحد فقط، فإن إبقاء الجنين في المختبر حتى اليوم الخامس لمجرد انتظار وصوله إلى مرحلة الكيسة الأريمية قد لا يكون ميزة دائمًا.
الهدف الحقيقي من علاج أطفال الأنابيب ليس الحصول على كيسة أريمية في اليوم الخامس، بل الوصول إلى حمل صحي وولادة حية. لذلك يجب تحديد يوم نقل الأجنة بشكل فردي لكل مريضة.
كيف يتطور الجنين؟
بعد تلقيح البويضة بالحيوان المنوي، يمر الجنين في المختبر بمراحل تطور مختلفة:
- اليوم الأول: يتم تقييم حدوث الإخصاب.

- اليوم الثاني: يتكون الجنين عادة من 2-4 خلايا.

- اليوم الثالث: يكون الجنين غالبًا في مرحلة الانقسام (cleavage) بعدد 6-8 خلايا.

- اليوم الرابع: ينتقل الجنين إلى مرحلة التوتة (المورولا).

- اليوم الخامس: يمكن للأجنة ذات التطور الجيد أن تصل إلى مرحلة الكيسة الأريمية.

لكن سرعة التطور ليست واحدة لدى جميع الأجنة. ومع انتشار أنظمة التصوير المتتابع زمنيًا (Time-lapse)، أصبح بالإمكان ملاحظة اختلاف ديناميكيات تطور الأجنة عن بعضها بتفصيل أكبر.
فبعض الأجنة تصل إلى مرحلة الكيسة الأريمية مبكرًا، بينما قد يمتد تكوّن الكيسة الأريمية لدى أجنة أخرى إلى اليوم السادس أو حتى السابع. لذلك عند تقييم تطور الجنين، لا ينبغي النظر إلى «رقم اليوم» فقط، بل يجب أيضًا مراعاة سرعة التطور والخصائص الشكلية للجنين.
ما هو نقل الكيسة الأريمية؟
الكيسة الأريمية هي إحدى المراحل المتقدمة من تطور الجنين بعد الإخصاب، وتتكون غالبًا في اليوم الخامس أو السادس.
في الجنين الذي بلغ مرحلة الكيسة الأريمية، تُقيَّم ثلاث بنى أساسية:
- كتلة الخلايا الداخلية (ICM): مجموعة الخلايا التي ستكوّن الجنين مستقبلًا.
- خلايا الأديم الظاهر الغاذي (التروفكتوديرم): الخلايا التي ستسهم في تكوين المشيمة.
- تجويف الأريمة (البلاستوسيل): التجويف المملوء بالسائل الذي يتكون داخل الكيسة الأريمية.

ويُطلق على وضع الجنين داخل الرحم بعد وصوله إلى هذه المرحلة من التطور اسم نقل الكيسة الأريمية.
ما مزايا نقل الكيسة الأريمية في اليوم الخامس؟
لدى المريضات اللواتي لديهن عدد كافٍ من الأجنة الجيدة، قد يوفر نقل الكيسة الأريمية في اليوم الخامس مزايا مهمة في علاج أطفال الأنابيب. فمتابعة الأجنة في المختبر بضعة أيام إضافية تتيح تقييم الأجنة التي تواصل تطورها واختيار الجنين صاحب أعلى قدرة على الانغراس.
من المزايا التي قد يوفرها نقل الأجنة في اليوم الخامس:
- إمكانية الاختيار من بين الأجنة التي واصلت تطورها بنجاح،
- تحديد الأجنة ذات القدرة العالية على الانغراس،
- توافق أفضل في توقيت التطور بين الجنين والرحم،
- إمكانية التخطيط لنقل جنين واحد بثقة أكبر،
- إمكانية إجراء انتقاء أدق للأجنة لدى المريضات اللواتي لديهن أجنة كثيرة.
لذلك، قد يكون نقل الكيسة الأريمية استراتيجية علاجية ناجحة جدًا، خصوصًا لدى المريضات اللواتي لديهن أكثر من جنين جيد.
لكن معظم هذه المزايا يعتمد على إمكانية الاختيار من بين عدة أجنة. فإذا لم يكن في المختبر سوى جنين واحد، فإن ميزة الانتقاء التي توفرها زراعة الأجنة حتى مرحلة الكيسة الأريمية تزول بطبيعة الحال.
هل يناسب نقل الكيسة الأريمية كل المريضات؟
لا. نقل الكيسة الأريمية ليس الخيار الأنسب لكل مريضة.
ينتشر في المجتمع اعتقاد مفاده: «إذا وصل الجنين إلى اليوم الخامس فإن فرصة الحمل تزداد حتمًا». غير أن البيانات العلمية الحديثة تُظهر أن هذا لا ينطبق على كل المريضات.
فالهدف الأساسي من زراعة الأجنة حتى مرحلة الكيسة الأريمية ليس تحسين جودة الجنين، بل إتاحة الاختيار من بين الأجنة القادرة على مواصلة تطورها.
أما إذا لم يكن في المختبر سوى جنين واحد، فلا يوجد جنين ثانٍ للاختيار. وفي هذه الحالة يكون السؤال الحقيقي:
هل يؤدي إبقاء الجنين الوحيد حتى اليوم الخامس فعلًا إلى زيادة فرصة الولادة الحية؟
والجواب عن هذا السؤال: ليس لدى كل مريضة.
فبعض الأجنة قد يتوقف تطورها قبل الوصول إلى اليوم الخامس، وفي هذه الحالة قد لا يتبقى جنين للنقل، وقد ينتهي العلاج دون إجراء نقل الأجنة.
لذلك، ينبغي اعتبار نقل الأجنة في اليوم الثالث خيارًا مهمًا، خصوصًا لدى المريضات اللواتي لديهن جنين واحد أو عدد قليل من الأجنة.
فالهدف الأساسي في علاج أطفال الأنابيب ليس إيصال كل جنين إلى مرحلة الكيسة الأريمية، بل تحديد الاستراتيجية العلاجية التي ترفع فرصة المريضة في الولادة الحية إلى أقصى حد.
هل يصبح الجنين أفضل جودة إذا انتظرنا حتى اليوم الخامس؟
لا. إن إبقاء الجنين في المزرعة المخبرية مدة أطول لا يحسّن جودته البيولوجية، فالجنين ضعيف الجودة لا يتحول إلى جنين جيد لمجرد إبقائه وقتًا أطول.
وأهم ميزة للزراعة الممتدة أنها تتيح انتقاءً طبيعيًا بين الأجنة. بعبارة أخرى، تساعد زراعة الأجنة حتى مرحلة الكيسة الأريمية على تحديد الأجنة القادرة على مواصلة التطور، أكثر من كونها تمنح الجنين قدرة جديدة على إحداث الحمل.
ولهذا تظهر فائدة زراعة الكيسة الأريمية بوضوح خصوصًا لدى المريضات اللواتي لديهن أكثر من جنين.
في المقابل، تتراجع هذه الميزة بشكل كبير لدى المريضات اللواتي لديهن جنين واحد، لعدم وجود جنين بديل يمكن الاختيار منه.
إضافة إلى ذلك، فخلال بقاء الجنين في المختبر مدة أطول، قد تؤثر
- التغيرات في وسط الزراعة،
- وتراكم الفضلات الأيضية،
- وتغيرات الحرارة ودرجة الحموضة (pH)،
- ومستوى الأكسجين وغيرها من العوامل البيئية
في تطور الجنين.
ورغم أن مختبرات الأجنة الحديثة تسعى إلى ضبط هذه المتغيرات على أفضل وجه، فإن ذلك لا يعني أنه يجب إبقاء كل جنين حتمًا حتى اليوم الخامس.
قد يكون النقل في اليوم الثالث أفضل لدى المريضات اللواتي لديهن جنين واحد
تُظهر الدراسات العلمية المنشورة في السنوات الأخيرة أن نقل الأجنة في اليوم الثالث لدى المريضات اللواتي لديهن جنين واحد قد يحقق في بعض الحالات معدل ولادة حية أعلى.
ففي دراسة واسعة شملت 11.163 مريضة بدأن أول علاج أطفال أنابيب لهن في أستراليا ونيوزيلندا بين عامي 2009-2022، جرت مقارنة استراتيجيتي النقل في اليوم الثالث واليوم الخامس لدى المريضات اللواتي كان لديهن زيجوت واحد (بويضة ملقحة واحدة) فقط.
ووفقًا لنتائج الدراسة:
- بلغ معدل الولادة الحية في المجموعة المخطط لها النقل في اليوم الثالث 12,5%
- بينما بلغ في المجموعة المخطط لها نقل الكيسة الأريمية في اليوم الخامس 10,1%.
وأظهرت التحليلات المعدّلة أن النقل في اليوم الثالث رفع احتمال الولادة الحية بنحو 24%، وأفادت بأن هذه الميزة كانت أوضح لدى الأمهات في سن متقدمة.
لماذا لا يحقق انتظار اليوم الخامس ميزة دائمًا؟
من أبرز نتائج الدراسة أن نسبة كبيرة من الأجنة قد يتوقف تطورها بعد اليوم الثالث دون أن تصل إلى مرحلة الكيسة الأريمية.
ووفقًا للنماذج الحسابية:
- يصل نحو 92% من الزيجوتات إلى مرحلة جنين اليوم الثالث،
- وحُسب معدل تكوّن الكيسة الأريمية بنحو 58,9% في عمر 35 عامًا،
- و49,9% في عمر 40 عامًا.
ويبيّن ذلك أن انتظار اليوم الخامس، خصوصًا لدى المريضات اللواتي لديهن جنين واحد، قد ينتهي في بعض الحالات بعدم إمكانية إجراء النقل أصلًا.
وبالطبع، فإن هذه النتائج لا تعني أن نقل الكيسة الأريمية طريقة غير ناجحة. فلدى المريضات اللواتي لديهن أكثر من جنين جيد، تظل زراعة الكيسة الأريمية توفر مزايا مهمة لأنها تسهّل انتقاء الأجنة.
لكن البيانات العلمية الحديثة تكشف أن نهج «النقل في اليوم الخامس أفضل لكل مريضة» ليس صحيحًا.
النهج الأمثل في علاج أطفال الأنابيب: نقل أجنة مخصص لكل مريضة
لا تتطابق الظروف السريرية لمريضتين تمامًا في علاج أطفال الأنابيب.
عند تحديد يوم نقل الأجنة، يجب أن تُقيَّم معًا العوامل التالية:
- عمر الأم،
- مخزون المبيض،
- عدد البويضات التي تم سحبها،
- عدد البويضات المخصبة،
- عدد الأجنة المتطورة،
- سرعة تطور الأجنة وجودتها،
- نتائج محاولات أطفال الأنابيب السابقة،
- الفحوص الجينية التي ستُجرى،
- خبرة مختبر الأجنة
وذلك بصورة متكاملة.
لذلك فإن التعميمات مثل «النقل في اليوم الخامس أنجح دائمًا» أو «النقل في اليوم الثالث أقل نجاحًا» ليست صحيحة من الناحية العلمية.
فقد يكون نقل الكيسة الأريمية في اليوم الخامس الخيار الأنسب لبعض المريضات، بينما يكون النقل في اليوم الثالث أكثر ملاءمة لمريضة أخرى.
وعليه، لا ينبغي تحديد يوم النقل كقاعدة ثابتة، بل كجزء من قرار علاجي مخصص لكل مريضة.
الخلاصة
نقل الكيسة الأريمية ليس غاية في حد ذاته، بل استراتيجية علاجية فعالة تُستخدم لدى المريضات المناسبات.
العامل الأساسي في نجاح علاج أطفال الأنابيب ليس إيصال الجنين حتمًا إلى اليوم الخامس، بل التحديد الصحيح لتوقيت النقل الذي يمنح المريضة أعلى احتمال للولادة الحية.
لذلك لا توجد إجابة واحدة صحيحة عن سؤال: هل يُجرى نقل الأجنة في اليوم الثالث أم الخامس؟ فالقرار الأمثل يُتخذ بشكل فردي من خلال تقييم عدد الأجنة وتطورها وعمر الأم ونتائج المختبر معًا.
الأسئلة الشائعة
هل جنين اليوم الخامس أفضل من جنين اليوم الثالث؟
ليس دائمًا. فالجنين الذي وصل إلى اليوم الخامس أثبت قدرته على مواصلة التطور، وهذا معيار انتقاء مهم. لكن ذلك لا يعني أن إبقاء الجنين حتى اليوم الخامس سيزيد فرصة الولادة الحية لدى كل مريضة.
إذا كان هناك جنين واحد فقط، هل يُنقل في اليوم الثالث أم الخامس؟
لدى المريضات اللواتي لديهن جنين واحد، يجب أن يُتخذ القرار بشكل فردي. فبما أنه لا يوجد جنين آخر للاختيار، قد تكون ميزة الانتقاء التي توفرها الزراعة حتى اليوم الخامس محدودة، ولهذا يمكن النظر في النقل في اليوم الثالث لدى بعض المريضات.
هل نقل الأجنة في اليوم الثالث طريقة غير ناجحة؟
لا. لا يزال نقل الأجنة في اليوم الثالث نهجًا علاجيًا معتمدًا لدى الفئة المناسبة من المريضات. ويُحدَّد يوم النقل بعد تقييم الخصائص السريرية للمريضة وعدد الأجنة المتطورة.
لمن يكون نقل الكيسة الأريمية أكثر ملاءمة؟
عادةً ما توفر زراعة الكيسة الأريمية ميزة مهمة للمريضات اللواتي لديهن أكثر من جنين جيد الجودة ويمكن الاختيار بينها. لكن القرار يجب أن يُتخذ بشكل فردي لكل مريضة.
هل يحسّن انتظار اليوم الخامس جودة الجنين؟
لا. فإبقاء الجنين في المزرعة مدة أطول لا يجعله تلقائيًا أفضل جودة. ومن أهم مزايا زراعة الكيسة الأريمية إمكانية انتقاء الأجنة القادرة على مواصلة التطور.
ما أهم معيار لنجاح أطفال الأنابيب؟
الهدف النهائي من العلاج ليس مجرد اختبار حمل إيجابي أو الحصول على كيسة أريمية. فمن أهم معايير النجاح الوصول إلى ولادة حية سليمة.
آخر تحديث:

